ما هي أبرز الأخطاء الاستثمارية وكيف تتفاداها؟

يقوم المستثمرون يومياً بالعديد من الصفقات والاستثمارات التي تحدد شكل ونتائج استثماراتهم مع الوقت، وهذه القرارات تتم نتيجة للعديد من العوامل النفسية وكذلك الأرقام أو التوقعات والخبرة وغيرها من العوامل.

ذلك لا يمنع أن العديد من المستثمرين يقعون في أخطاء استثمارية ويتخذون العديد من القرارات غير الناجحة، خصوصاً في حال اتخذا القرارات بناء على ما يبدو جيداً أو مناسباً دون تعمق في تفاصيل الصفقة قبل اتخاذها.



المستثمرون عادة يعلمون القواعد والمبادئ الأساسية للاستثمار لكنهم يغفلون عن أخطائهم الشخصية التي لها دور جوهري، فوجود هذه الأخطاء وانتشارها بين المستثمرين بشكل كبير إضافة إلى الأزمة المالية العالمية التي جرت في عام 2008 أدت إلى ظهور ما يسمى بعلم الموارد المالية السلوكي.

علم الموارد المالية السلوكي هو علم يختص في دراسة العلاقة بين السلوك والإدراك النفسي من جهة وبين علم الموارد المالية التقليدي من جهة ثانية لمعرفة التفسيرات التي تدفع بالكثير من المستثمرين إلى اتخاذ قرارات استثمارية خاطئة.



هذا العلم يتحدث عن وجود نمطين من التفكير لدى المستثمرين، أولهما هو التفكير الحدسي حيث يقوم المستثمرون باتخاذ القرارات بسرعة وسهولة ودون تمعن كبير، ورغم أن أصحاب الخبرة يتخذون كثيراً من القرارات الصحيحة بناء على حدسهم إلا أن الكثير من المستثمرين يقعون في الأخطاء نتيجة هذا النمط من التفكير.

أما النمط الثاني من التفكير هو التفكير المتمعن الذي يتخذ القرارات بهدوء بعد جملة من التحليلات والتفكير العميق، وغالباً ما يقود إلى الاستثمارات الناجحة، ويكمن دور أي مستشار مالي في الموازنة بين حدس المستثمر والتفكير المتمعن.

ما هي أبرز الأخطاء الاستثمارية الشائعة؟

أظهرت إحدى الدراسات المالية أن أكثر من 70% من المستثمرين لا يملكون خطة واضحة للاستثمار، وهو مؤشر خطير فعلاً، فبدون وجود خطة استثمارية واضحة لا يمكن للمستثمر أن يعرف القواعد التي ستساعده للوصول إلى هدفه من أي استثمار وبالتالي سيتخذ قرارات خاطئة.

غياب خطة واضحة للاستثمار لن يكون لدى المستثمر معرفة واضحة للوقت الذي لديه والسيولة وهامش الخسارة الذي يمكنه تحمله، وكل تلك العوامل تعتبر أساسية في أي قرار سيتخذه المستثمر.



كذلك فإن العديد من المستثمرين يضعون كل إمكانيات محفظتهم المالية في كفة واحدة، وهذا من الأخطاء الكبيرة، فمثلاً لنفترض أن مستثمراً قسم 50% من محفظته المالية في الأسهم و50% في السندات، وفي نهاية العام كانت الأسهم رابحة فيما خسرت السندات أو العكس، في الحالتين فإن الكثير من المستثمرين سينقلون كل إمكانياتهم إلى القطاع الرابح.

هذا التصرف يعتبر سلوكاً خاطئاً بنظر الخبراء فالمستثمر يقوم بذلك بحرمان نفسه من أي أرباح مستقبلية أو مفاجئة قد تحصل في القطاع الذي انسحب منه، عوضاً عن التمعن في مقدار الخسارة والربح في قطاع ومحاولة الاستمرار في الاستثمار ضمنه في حال إمكانية وجود أرباح مستقبلية.



من ناحية أخرى المستثمرون يتعرضون لكم هائل من الأخبار والمعلومات حول السوق والأسهم والأصول المختلفة كل يوم وكل ساعة، وهو شيء من الصعب تجاهله أو الانعزال عنه في ظل آليات العمل والتكنولوجيا المستعملة اليوم.

هذه الأخبار كثيراً ما تساعد المستثمرين على معرفة تفاصيل ما يدور في القطاع الذي يستثمرون فيه، ولها دور كبير في دعم القرارات التي يتخذها المستثمر عبر الأرقام والتوقعات التي تقدمها.



لكن العديد من المستثمرين يلحقون بأنفسهم ضرراً كبيراً باستخدام أخبار السوق بأسلوب خاطئ، حيث يتجهون فوراً للاستثمار في الأسماء التي تتصدر الأخبار، فصعود سهم ما بقوة لا يعني أنه يجب أن يضع المستثمر كل أمواله فيه، فهذا قد يكون استثماراً لأسبوع أو شهر وليس استثماراً طويل المدى يمكن وضع كل الثروة فيه.

الخطأ السابق يودي إلى الخطأ التالي وهو التنقل بالعمل بين الاستثمار والتداول، والفرق واضح حيث أن التداول يهدف لتحقيق ارباح سريعة وآنية في حين أن الاستثمار يهدف لتحقيق ثروة كبيرة على المدى الطويل.



الجميع يرغب بتحقيق الثروة السريعة، لكن التداول ليس بالمضمون أن يحقق لك تلك الثروة، وكون المستثمر معتاداً على الخطط طويلة الأمد فقد يحطم نفسه بالدخول في مجال التداول قصير الأجل، كما أن الجهد الكبير الذي يبذله المستثمر في تنمية استثماره على عدة سنوات ليس من الحكمة أن يقحمه في التداول، فالخيار يجب أن يكون واضحاً إما التداول أو الاستثمار والضياع بينهما لن يؤدي سوى لقرارات خاطئة.

ثلاثة نصائح لتفادي الأخطاء الاستثمارية

خبراء علم الموارد المالية السلوكي لم يكتفوا بتوصيف وتشخصي الأخطاء الأهم التي يقع فيها المستثمرون، بل استعانوا بكل تلك التفاصيل لإيجاد العديد من الطرق لتفادي الأخطاء وأهمها:

أولًا: عوضاً عن الاستثمار بكل الثروة في وقت واحد، يمكن للمستثمر أن يستثمر في السوق بشكل دوري، وهذا يساعده على الاستفادة حتى في حال هبوط السوق إذ يمكنه الشراء بسعر أقل في المرة القادمة، وهنا لا يتمكن التفكير الحدسي من التعامل بسلبية بسبب استفادة التفكير المتمعن من السلبية واستثمارها بشكل إيجابي.

ثانيًا: توزيع الاستثمار خطوة ضرورية جداً لعدم الوقوع في مشاكل كبيرة خصوصاً عند حدوث خسائر في قطاع استثماري معين، وكما يقال باللغة العامية عدم وضع البيض كله في سلة واحدة، فليس هناك قطاع رابح دائماً أو خاسر دائماً والمستثمر عليه وضع الخسارة دائماً في حسبانه، ومحاولة الاستفادة من الأرباح في مختلف القطاعات التي يستثمر بها.

ثالثًا: العلاقة مع مستشارك المالي حيوية وأساسية، ولذلك عليك دائماً كمستثمر أن تعرف جميع التفاصيل التي يقدمها مستشارك، وواحدة من أسوء عادات المستثمرين هو الحرج من السؤال في حال عدم استيعاب تفصيل ما، اسأل دائماً وتأكد من أنك تعرف تماماً وبالتفصيل ما الذي يتحدث عنه مستشارك المالي.

تطبيق تلك النصائح وجعلها أسلوباً دائماً للعمل، إضافة لامتلاك أفق واضح على الدوام لأساليب العمل والأهداف القريبة والبعيدة والحفاظ على علاقة ممتازة مع المستشار المالي تعتبر الأساس في تفادي الأخطاء الاستثمارية التي تؤرق الآلاف من المستثمرين يومياً.

تتوفر هذه المادة فقط لأعضاء ألفكسو بلس، فقم بالتسجيل الآن واحصل على 7 أيام عضوية مجانية.

ليس لديك حساب؟ فتح حساب

يرجى ادخال الاسم الكامل
يرجى ادخال عنوان البريد الإلكتروني الفعال
يرجى ادخال كلمة مرور فعالة

أوافق على سياسة الخصوصية وأن يتم الاتصال بي وتلقي رسائل البريد الإلكتروني التسويقية أو الرسائل النصية القصيرة أو المكالمات الهاتفية من ألفكسو. وكذلك فتح حساب تداول مجاني على منصة ألفكسو

هل لديك حساب؟ تسجيل الدخول

+