ما هي المشتقات المالية في الاستثمارات الحديثة

المشتقات باختلاف أنواعها وخصائصها تقدم العديد من الفوائد في عالم المال والاقتصاد، حيث تساعد الكثير من المستثمرين على تجاوز المخاطر التقليدية الموجودة في عملية الاستثمار ضمن الأصول المختلفة، كما تتيح فرصة للمضاربين للعمل والاستثمار وتحقيق الأرباح التي يرغبون بها

المشتقات المالية Derivatives هي عقود مالية بين جهتين تتفقان على قيمة معينة لهذا العقد، وتكون تلك القيمة مشتقة من أصل مالي ما وتعتمد بشكل رئيسي على تغيراته، سواء كان ذلك الأصل أسهم أو سندات مالية أو أسعار عملات أو سلع أو حتى معدلات فائدة وغيرها من الأصول المالية المعروفة.

عقود المشتقات تخدم غرضين أساسيين لأي مستثمر، أولهما هو التحوط من المخاطر التي تترتب على كل استثمار في أصل مالي معين خصوصاً مع الوجود الدائم للمخاوف المتعلقة بالتغير المفاجئ لقيمة أصل ما، وثانيهما هو توفير مساحة كبيرة للمضاربين للعمل والاستثمار فيها، حيث يستهدفون الربح من التغييرات التي تحصل في قيمة الأصل الذي تشتق منه تلك العقود.

من أشهر أشكال المشتقات العقود المستقبلية Futures والعقود الآجلة Forward Contracts وعقود الخيارات Options وما يسمى بالمبادلات Swaps، ويوجد أيضاً مشتقات متعلقة بعقود التأمينات والرهون والقروض العقارية.

بعض عقود المشتقات يتم تداولها في أسواق الأوراق المالية الوطنية في أمريكا ويتم ذلك تحت إشراف ومراقبة الهيئة الأمريكية للأوراق المالية والبورصات SEC، فيما يتركز معظم نشاط المشتقات في أسواق خارج البورصة OTC حيث يتم تحديد شروط العقود ومهلتها الزمنية وغير ذلك بالتراضي بين الطرفين المتعاقدين.

المشتقات المالية الرئيسية، أنواعها وخصائصها

واحد من أبرز أنواع المشتقات هي العقود المستقبلية Futures ويمكن تلخيصها بأنها اتفاق بين طرفين متعاقدين على بيع أصل مالي ما في تاريخ معين بسعر محدد يتم الاتفاق عليه مسبقاً، والغرض الأساسي من العقود المستقبلية هو التحوط من خطر التقلب في سعر أصل ما في فترة زمنية معينة.

لنفترض أن لدينا مستثمراً ولنسمه المستثمر الأول ويمتلك أسهماً في شركة آبل بقيمة 10 آلاف دولار، حيث قيمة السهم الواحد 100 دولار في تاريخ 1 يناير 2016، وهذا المستثمر كان يخشى الهبوط في سعر السهم ولذلك قرر البحث عن عقد مستقبلي لحماية سعر أسهمه الحالي.

هذا المستثمر أبرم عقداً مستقبلياً مع المستثمر الثاني الذي يتوقع صعوداً في أسهم آبل خلال سنة حيث سيشتري منه أسهمه خلال مدة سنة من تاريخ العقد الذي يبدأ في 1 يناير 2016، في هذه الحالة إذا هبطت أسهم الشركة فإن المستثمر الأول سيكون قد حمى نفسه من الخسارة وباع السهم بالسعر قبل الهبوط، فيما لو ارتفع فسيحصل المستثمر الثاني على ربح لأنه سيشتري الأسهم قبل الارتفاع، وهكذا يؤدي العقد المستقبلي غرضي التحوط والمضاربة لكل مستثمر بحسب رؤيته للسوق.

what are derivatives - alvexo

في تاريخ 1 يناير 2017 أصبح سعر سهم آبل 90 دولاراً هنا سيكون المستثمر الأول قد حقق ربحاً إضافة لحماية استثماره حيث سيبيع أسهمه بناء على العقد المستقبلي بربح 10 دولار لكل سهم أي 1000 دولار على مجموع أسهمه، فيما سيتكلف المستثمر الثاني الخسائر بسبب تقديراته الخاطئة!

لدينا أيضاً نوع من المشتقات المالية يدعى بالعقود الآجلة Forwards وهو شبيه بالعقود المستقبلية من حيث آلية العمل، لكن الفرق الأساسي بينهما أن العقود الآجلة لا يتم تداولها ضمن أي بورصة، بل تتداول فقط ضمن تداولات خارج البورصة OTC.

عقود الخيارات Options هي من أشهر أنواع المشتقات المالية، وباختصار فإن هذا النوع من العقود شبيه بالعقود المستقبلية حيث يقوم على تعهد طرف بشراء أصل ما من الطرف الآخر او بيع أصلاً ما في تاريخ معين.

الفرق بين عقود الخيارات والعقود المستقبلية

الفرق الأساسي بين عقود الخيارات والعقود المستقبلية هو أن عقود الخيارات تعطي المشتري أو البائع خياراً في عدم تنفيذ العقد ضمن تاريخ الاستحقاق الخاص به، وهذه العقود تقوم بنفس أغراض العقود المستقبلية في التحوط أو المضاربة، مع وجود تعبيرين خاصين بعقود الخيارات هما الشراء Call الذي يعطي طرف حق شراء الأصل بسعر متفق عليه ضمن وقت العقد، و البيع Put الذي يعطي حق بيع الأصل بسعر متفق عليه ضمن وقت العقد.

أما عقود المبادلة أو التبادل Swaps فهي أحد المشتقات التي تكون عقداً بين طرفين لتبادل متعلق بشروط قرض ما، كالتبادل الخاص بمعدلات الفائدة حيث يتم تبادل قرض بمعدل فائدة متغير مع قرض بمعدل فائدة ثابت أو العكس.

مثلاً لدينا شخص بقرض ذو معدل فائدة متغير، وهو يبحث عن مصدر تمويل غالباً ما سيرفض أحد إقراضه المال بسبب المخاوف المتعلقة بالقرض ذي الفائدة المتغيرة وعدم قدرته على التسديد، لذلك يستطيع البحث عن شخص يملك قرض بمعدل فائدة ثابت، ويبرمان عقد تبادل.

 

القروض تبقى مدرجة تحت أسماء أصحابها الأصليين، لكن عقد التبادل ينص على تعهد كل طرف بتسديد الدفعات الخاصة بقرض الطرف الآخر ضمن معدل متفق عليه في العقد، وتبقى هذه العقود تحمل مخاطرة في أن يتخلف الطرف الآخر عن التسديد أو يشهر إفلاسه، وغالباً ما تتم عقود التبادل عبر نسب الفائدة أو السلع أو العملات.

بعيداً عن هذه الأشكال الشهيرة من المشتقات لدينا أنواع مختلفة عنها، مثل مشتقات التأمين Credit Derivative، وهذا النوع من المشتقات يقوم على تقديم قرض لمضارب بقيمة أقل من قيمته الحقيقية.

صحيح أن تقديم القرض بقيمة أقل من قيمته يعني تحقيق فائدة أقل إلا أن الميزة هنا هي استحواذ مقدم القرض على جزء كبير من قيمة القرض، ويمكن استخدام هذه الأموال لمنح قرض آخر أكثر ربحاً، وهذا النوع من المشتقات يمكن المقرض من تمويل قروض أخرى له أكثر ربحاً مع مخاطر أقل وسيولة أكبر.

ويوجد أيضاً نوع من المشتقات المالية يسمى مشتقات الرهون أو القروض العقارية Mortgage Derivative وهو شبيه بباقي أنواع المشتقات، لكن يكون الأصل الذي تقوم عليه العقود هو الرهون والقروض العقارية.

المشتقات باختلاف أنواعها وخصائصها تقدم العديد من الفوائد في عالم المال والاقتصاد، حيث تساعد الكثير من المستثمرين على تجاوز المخاطر التقليدية الموجودة في عملية الاستثمار ضمن الأصول المختلفة، كما تتيح فرصة للمضاربين للعمل والاستثمار وتحقيق الأرباح التي يرغبون بها، إضافة إلى أنها تخلق مجالاً واسعاً لابتكار وتجريب وتنفيذ العديد من الاستراتيجيات الاستثمارية.