كيف يؤثر رفع سعر الفائدة الامريكية في السوق

للوهلة الأولى قد يجد البعض أن الوضع ليس له تأثير كبير على سوق الأسهم لكن الحقيقة غير ذلك، فالتوقعات الخاصة بالبنك الفيدرالي حول الارتفاعات القادمة لسعر الفائدة سيكون لها تأثير هام على سوق الأسهم.

شهد الأسبوع الماضي اجتماعاً غاية في الأهمية بين اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة والمجموعة المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة في البنك الاحتياطي الفيدرالي، وخرج الاجتماع بقرار تم الموافقة عليه بالإجماع برفع سعر الفائدة بنسبة 0.25 نقطة بالمائة حيث أصبح 0.75% بعد أن كان 0.50%.

اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أكدت وجود احتمال كبير لارتفاع سعر الفائدة في كل من السنوات الثلاث القادمة بنسبة أكبر من التي قررتها في هذا الاجتماع، مما يعني أن أسعار الفائدة قد تصل إلى ما بين 2.75 حتى 3% في نهاية عام 2019، مع الأخذ بالاعتبار أن سعر الفائدة كانت ما بين 0.00 و0.25% في شهر ديسمبر من عام 2015.

 

كل الأسواق وقطاعات المال ستتأثر بالتأكيد بقرار الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة، والبنوك هي واحدة من أكثر القطاعات تأثراً، فرغم أن رفع سعر الفائدة ينطبق فقط على القروض التي تأخذها البنوك من احتياطها الموجود في الفيدرالي ولا يتعلق بالتعامل بين الزبائن والبنوك، إلا أن ذلك لا يعني أن العلاقة بين البنك والزبون لن تتأثر.

 

فبعد قرار الفيدرالي أعلنت كل البنوك تقريباً رفع أسعار الفائدة الأساسية فيها من 3.50% إلى 3.75% ويؤثر ذلك على العديد من الأمور مثل بطاقات الائتمان، فيما القروض العقارية ورغم ارتباطها بسندات الخزينة إلا أنها تأثرت بزيادة سعر الفائدة، حيث أن سندات العشر سنوات زادت فائدتها إلى 2.57 ووصلت إلى 2.62 في منتصف اليوم التالي لقرار الفيدرالي.

للوهلة الأولى قد يجد البعض أن الوضع ليس له تأثير كبير على سوق الأسهم لكن الحقيقة غير ذلك، فالتوقعات الخاصة بالبنك الفيدرالي حول الارتفاعات القادمة لسعر الفائدة سيكون لها تأثير هام على سوق الأسهم.

كيف يؤثر سعر الفائدة على سوق الأسهم؟

أولاً يجب التنويه إلى أن الفائدة بشكل أساسي هي تكلفة يدفعها المقترض مقابل استخدام أموال طرف آخر، مثلاً في القرض العقاري فإن صاحب هذا القرض يستخدم أموال البنك لشراء منزل وبالتالي عليه الدفع مقابل هذه الخدمة، وكذلك في بطاقات الائتمان فإن مالكيها يدفعون فائدة مقابل القدرة على شراء أي شيء فوراً، ولهذا تتأثر هذه الأشياء بشكل مباشر بارتفاع سعر الفائدة.

أما في سوق الأسهم فالوضع مختلف، فالأسهم لا تتأثر بشكل مباشر برفع الفيدرالي لسعر الفائدة، لكن رفع سعر الفائدة يعني تخفيف كمية المعروض من المال (الدولار في حالة الفيدرالي) وبالتالي يصبح من الأصعب الحصول على أي شيء.

 

التأثير الأول الغير المباشر لزيادة سعر الفائدة على سوق الأسهم، هو أن أسعار كل شيء متعلق بالبنوك والقروض سوف يزيد، وبالتالي ستقل القيمة المالية التي يستطيع الشخص إنفاقها، وقد يقتصر إنفاقه على الأساسيات دون أن يستطيع الاستثمار في أي شركة وهو ما يؤثر سلباً على أرباح وإيرادات تلك الشركات.

أيضاً ليست التأثيرات على الأفراد هي الوحيدة التي تضر الشركات، فزيادة سعر الفائدة في الفيدرالي يعني زيادة سعر الفائدة في البنوك التي تقترض منه، والشركات تقترض أيضاً من البنوك لتوسيع عملها، وزيادة سعر الفائدة سيجعلها تحجم عن الاقتراض وبالتالي سيتباطأ النمو في الشركة وهو ما سيؤثر سلبياً على أرباح الشركة.

كيف يؤثر سعر الفائدة على سوق الأسهم

التأثير الأساسي الثاني لسعر الفائدة على سوق الأسهم يتعلق بسعر الأسهم، فالكثير من المستثمرين يقومون باستخدام أسلوب خاص لتقييم الشركات عبر حساب السيولة المالية المقدرة للشركة في المستقبل وطرحها من السيولة الحالية، ومن ثم تقسيم هذا الرقم على عدد الأسهم المتوفرة في الشركة وهذه النتيجة تؤثر كثيراً في قرارات العديد من المستثمرين.

فإذا تبين أن شركة ما تقوم بتقليص إنفاقها على النمو أو تحقق أرباحاً أقل إما بسبب الفوائد والديون الكبيرة المترتبة عليها، أو بسبب الإيرادات الأقل التي تأتي من المستثمرين فإن ذلك سيؤدي لهبوط سعر السهم الخاص بها، وحصول ذلك في عدة شركات سيؤثر على الأسعار في السوق ككل.

 

كذلك عند رفع أسعار الفائدة فإن الاستثمار في الأسهم تصبح مخاطره أكثر من العديد من الاستثمارات الأخرى، مثلاً السندات الجديدة التي تصدرها الخزينة تعتبر من أكثر وسائل الاستثمار أماناً عند رفع سعر الفائدة ويميل الكثيرون إلى الاستثمار فيها عوضاً عن الأسهم.

مستثمرو الأسهم يتوقعون من الشركات أن تعوضهم عن تحملهم لمخاطرة الاستثمار رغم رفع سعر الفائدة، وهذا التعويض يجب أن يتم إما عبر تحقيق الأرباح وزيادة سعر السهم في السوق، أو عبر توزيعات الأرباح، وفشل الشركة في تحقيق ذلك لأي سبب كان سيعني هبوط قيمة سهمها.

US-elections_ar_970x250

فائدة أكبر، دولار أقوى

زيادة سعر الفائدة يجعل الاستثمار في سندات الخزينة والأصول الأخرى المهيمن عليها الدولار أكثر أماناً من أي استثمارات أخرى، ويؤدي لضخ أموال كبير من خارج الولايات المتحدة خصوصاً من الأسواق الناشئة التي تزيد فيها المخاطر.

هذه العوامل تؤدي لمكاسب للدولار أمام العملات الأخر وهذا له تأثيرات كبيرة على التجارة والبيئة التجارية وحتى السياسة كذلك، مثلاً اليورو قيمته هبطت بنسبة 1.9% إلى مستوى 1.0428 دولار وهو ما أدى لخروج توقعات بأن العملتين قد تصلان إلى التساوي قريباً.

 

القرار الصادر عن البنك الفيدرالي كذلك أدى لصعود الدولار أمام عملة رئيسية أخرى هي اليوان الصيني بنسبة 0.6% وبذلك تأتي الصين وراء أوروبا وكندا كثالث أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة تهبط عملته أمام الدولار بعد قرار الفيدرالي برفع سعر الفائدة.

هبوط اليوان أمام الدولار بعد إجراءات الفيدرالي وضح شيئاً مهماً وهو خطأ كلام الرئيس الجديد دونالد ترامب الذي قال أن الصين كانت تتعمد الحفاظ على سعر اليوان مرتفعاً لزيادة سعر صادراتها.

أيضاً ستؤدي زيادة قوة الدولار إلى جعل صادرات الولايات المتحدة أكثر تكلفة بالنسبة للدول التي تستوردها، وستشكل ضغطاً كبيراً على قطاع الصناعة الذي يشغل 9% من القوة العاملة في الولايات المتحدة.

تتوفر هذه المادة فقط لأعضاء ألفكسو بلس، فقم بالتسجيل الآن واحصل على 7 أيام عضوية مجانية.

هل لديك حساب بالفعل؟ فتح حساب

يرجى ادخال الاسم الكامل
يرجى ادخال عنوان البريد الإلكتروني الفعال
يرجى ادخال كلمة مرور فعالة

أوافق على سياسة الخصوصية وأن يتم الاتصال بي وتلقي رسائل البريد الإلكتروني التسويقية أو الرسائل النصية القصيرة أو المكالمات الهاتفية من ألفكسو. وكذلك فتح حساب تداول مجاني على منصة ألفكسو

هل لديك حساب؟ تسجيل الدخول

+

تهانينا، أنت الآن عضو!

عضويتك في ألفكسو بلس مجانية لمدة أسبوع واحد، لتمديد العضوية تحتاج إلى إيداع الأموال في حسابك والتداول مع ألفكسو.

اذهب إلى حسابك