التحوط واستثمار صناديق التحوط

لطالما كانت صناديق التحوط Hedge Funds علامة بارزة في عالم المال والأسواق، خصوصاً أنها تتميز بقدرتها الكبيرة على التحوط من المخاطر وتحقيق أرباح كبيرة للمستثمرين فيها، كل تلك الميزات جعلت أساليب عمل هذه الصناديق هدفاً كبيراً للمحللين والمستثمرين لمعرفة تفاصيلها. من الصعب بالتأكيد حصر أساليب عمل صناديق التحوط في حيز معين، خصوصاً أن كل واحد من صناديق التحوط يمتلك أسلوب العمل الخاص به بحسب ما يتبعه مدير هذا الصندوق من أسلوب في الاستثمار. لكن بشكل عام فإن هناك العديد من الأساليب المشتركة والاستراتيجيات التي تتبعها الكثير من صناديق التحوط، لتتمكن من تحقيق هدفها الأساسي وهو جني الأرباح للمستثمرين وبالتالي لمؤسسي ومدراء الصندوق، كما التحوط من المخاطر التي قد تصيب استثماراتهم في نفس الوقت.

كيف تستثمر صناديق التحوط؟

في الحين الذي يركز فيه الكثير من المستثمرون على مؤشرات مثل نسبة الأرباح للسهم الواحد، تتجه الكثير من صناديق التحوط إلى مؤشر آخر مختلف تماماً وهو التدفق النقدي. هذا المؤشر يمكن من معرفة إذا ما كانت الشركة قد حققت حصة كبيرة من الأرباح من المستثمرين أو إذا حصلت على الأموال من جهة ثالثة ويمكن المستثمر من معرفة أداء الشركة وتحذيره في حال عدم قدرتها على تسديد التزاماتها، وحجم النقد الذي تملكه لشراء الأسهم أو تسديد الديون، والأهم أنه لا يمكن التلاعب به كما هو الحال في نسبة الأرباح للسهم. كذلك فإن المستثمر الفرد غالباً ما يعقد صفقاته عن طريق وسيط واحد بطريقة بسيطة جداً، فيما نجد صناديق التحوط تتعامل مع أكثر من وسيط تبعاً لشروط الوساطة والميزات الأخرى التي يقدمونها وذلك لتحقيق أكبر عائد ممكن. أيضاً تعمد الكثير من صناديق التحوط إلى شراء الأصول مثل الأسهم مثلاً في بورصة وبيعها في بورصة أخرى، في حال وجدت أن ذلك سيحقق لها ربحاً جيداً، كما تلعب على الفروق بين الأصول، فمثلاً لو وجدت سهماً يتداول بشكل لا يمكن التحكم به في بورصة ووجدت سنداً مالياً مقابلاً لهذا السهم يباع كذلك في بورصة أخرى، فقد يبيع الصندوق الأكبر سعراً منهما ويشتري الآخر ليستفيد من فروقات السعر. كثيراً ما تستعمل صناديق التحوط العقود ذات الدخل الثابت مثل عقود الخيارات والعقود الآجلة والعقود المستقبلية، حيث تسهم هذه العقود بشكل كبير في زيادة الأرباح والتحوط من المخاطر التي قد يمنى بها الاستثمار، وحجم الرافعة المالية التي تستخدمها صناديق التحوط هي التي تميزها عن المستثمرين الأفراد والصناديق المشتركة. فالمخاطر ليست ضئيلة عند الحديث عن الرافعة المالية التي تستخدمها صناديق التحوط رغم أنها تستعمل العديد من الأساليب للتحوط من المخاطر، ولذلك تعتبر هذه الصناديق غالباً مجالاً للمستثمرين ذوي الثروات الضخمة والمستثمرين الخبراء.

استراتيجية التحوط

استراتيجية الشراء والبيع Long/Short Equity هي واحدة من أبرز وأبسط استراتيجيات صناديق التحوط، حيث أن صندوق التحوط سيشتري الأسهم التي يتوقع ارتفاعها ويبيع الأسهم التي يتوقع هبوطها. مثلاً مدير صندوق التحوط سيستثمر 70% من الصندوق في شراء الأسهم و30% في بيعها، وبالتالي نسبة التعرض الصافي للسوق ستكون 70-30 = 40%، فيما التعرض الإجمالي هو 100% دون الحاجة لاستخدام أي رافعة مالية. لكن قد يقرر الصندوق زيادة استثماره في شراء الأسهم لنسبة 80% مع الاحتفاظ بوضع الـ 30% في بيع الأسهم حينها تصبح نسبة التعرض الإجمالي للسوق هي 110% برافعة مالية نسبتها 10%. يوجد أيضاً استراتيجية أخرى لوضع صندوق التحوط في وضع محايد بالنسبة للسوق، حيث يعمل مدير الصندوق على تقليص التعرض للسوق باستخدام نفس مبادئ استراتيجية الشراء والبيع، وذلك عبر تقسيم الاستثمار بالتساوي بين الشراء والبيع، 50% للشراء و50% للبيع. في هذه الحالة تكون نسبة التعرض الصافي للسوق 0% فيما نسبة التعرض الكلي 100%، وهذه الاستراتيجية تقوم على التحوط من المخاطر التي قد تسببها التحركات في أسعار السوق للاستثمار الخاص بصناديق التحوط. توجد الكثير من الاستراتيجيات الأخرى التي تختلف ما بين مدراء صناديق التحوط الذين يحاولون التميز عن بعضهم بأساليب استثمارية كثيرة ومتعددة، لكن يبقى الهدف المشترك لكل تلك الأساليب والاستراتيجيات هو التحوط من المخاطر وتحقيق الأرباح الأكبر التي تفيد المستثمرين وبالتالي تعود بالنفع على مدراء ومؤسسي صناديق التحوط.

تتوفر هذه المادة فقط لأعضاء ألفكسو بلس، فقم بالتسجيل الآن واحصل على 7 أيام عضوية مجانية.

ليس لديك حساب؟ فتح حساب

يرجى ادخال الاسم الكامل
يرجى ادخال عنوان البريد الإلكتروني الفعال
يرجى ادخال كلمة مرور فعالة

أوافق على سياسة الخصوصية وأن يتم الاتصال بي وتلقي رسائل البريد الإلكتروني التسويقية أو الرسائل النصية القصيرة أو المكالمات الهاتفية من ألفكسو. وكذلك فتح حساب تداول مجاني على منصة ألفكسو

هل لديك حساب؟ تسجيل الدخول

+