ما هي القاع الثلاثي ؟

وتتألف القيعان الثلاثة من ثلاثة عناصر هي: البشر والكوكب (يقصد به البيئة) والأرباح.مصطلح "القيعان الثلاثة" أو Triple Bottom Line استخدم للمرة الأولى من قبل الكاتب والمحلل الاقتصادي البريطاني جون إلكينجتون وذلك عام 1994، وعاد لاستخدامه سنة 1997 في كتابه الشهير "آكلو لحوم البشر بالشوك: القيعان الثلاثة لاقتصاد القرن الواحد والعشرين" Cannibals With Forks: The Triple Bottom Line Of 21st Century Business. 

الكتاب كان يدعو لزيادة التركيز من قبل الشركات والأعمال على النتائج المالية النهائية لتتضمن المسؤوليات البيئية والاجتماعية، وبالتالي يمكن تعريف القيعان الثلاثة بأنه مؤشر يقيس درجة المسؤولية الاجتماعية التي تتمتع بها شركة ما، وكذلك قيمتها الاقتصادية وتأثيرها البيئي.

أحد أبرز العوائق أمام القيعان الثلاثة بحسب إلكينجتون هو صعوبة قياس الخلاصة النهائية بالنسبة للمجتمع والبيئة والتي تتطلب تقييم كل من الحسابات الثلاثة منفصلة بناء على ميزاتها الخاصة.

الدافع وراء ابتكار إلكينجتون لمبدأ القيعان الثلاثة هو الدفع إلى الأمام بهدف الثبات في الأعمال الاقتصادية، حيث يتم توسيع رؤية الشركات لتشمل ليس فقط الأرباح كمعيار لقياس النجاح في العمل بل كذلك القضايا الاجتماعية والبيئية لقياس الكلفة النهائية لتطوير الأعمال وإنشائها،

العنصر الأول: البشر

المسؤولية الاجتماعية لشركة ما قد تؤشر إلى النشاطات الخيرية والتطوعية الخاصة بها، والطرق التي تعتمدها لتقليل استهلاكها للطاقة، والميزات التي تقدمها لموظفيها وفرص العمل التي تخلقها ضمن المجتمع الذي تنشط داخله.

إضافة عنصر "البشر" والمسؤولية الاجتماعية إلى الحصيلة النهائية للشركات يضع تركيزاً على جانب المعاملة الجيدة للموظفين وظروف العمل الإنسانية، وكذلك ظروف العمل خارج مقرات الشركة، كما يسهم في فرض السلوكيات والأعمال الإيجابية ضمن المجتمعات التي تنشط فيها أعمال تلك الشركات.

مثلاً مبادرة الكاكاو المستدامة الخاصة بشركة مارس للشوكولا في الولايات المتحدة وكندا تتطلب من مزارعي الكاكاو الذين تتعامل معهم أن يكونوا موافق على عملهم من قبل منظمات التجارة العادلة، وذلك للتأكد من أن أصحاب المزارع يعتمدون قواعد في العمل تضمن الحقوق والمعاملة الحسنة لمن يعملون لديهم، ومقابل ذلك تزود شركة مارس المزارعين بتقنيات متطورة للزراعة كما تشتري محاصيل الكاكاو بأسعار ممتازة.

[caption id="attachment_11028" align="alignnone" width="600"]القاع الثلاثي القاع الثلاثي[/caption]

المسؤولية الاجتماعية للشركات تعتبر مسألة هامة وأساسية بالنسبة لشريحة كبيرة لا يستهان بها من المستهلكين وتملك صوتاً مسموعاً في المجتمع، لذلك تجد الشركات نفسها مجبرة على الإعلان عن خططها الخاصة بالمبادرات الاجتماعية والبيئية لكي يتم النظر إليها بشكل إيجابي من قبل العموم والتعامل معها بحيث تقوي نشاطات الشركة وتعود عليها بعائد إيجابي.

اليوم لم يعد كافياً من أي شركة أن تقدم للمستهلكين المنتجات التي يريدونها بالأسعار التي يرغبون بها، الشركات اليوم ينتظر منها أن تكون أو على الأقل تتظاهر بأنها تكترث لأشياء أهم من الأرباح مثل المبادرات الاجتماعية وتطوير المجتمع الذي تعمل فيه.

العنصر الثاني: البيئة والمسؤولية البيئية

البيئة كمصطلح من عناصر القيعان الثلاثة يشير إلى تنفيذ الأعمال المستدامة من قبل الشركات وتخفيف التأثيرات البيئية لتلك الأعمال، وهذا المؤشر يتوزع على عدة نطاقات أهمها المبادرات الخضراء الصديقة للبيئة مثل برامج إعادة التدوير بين الشركات والمنظمات التي تتعهد بتصنيع المنتجات فقط باستخدام المواد المستدامة والقابلة لإعادة التدوير.

كمثال شركة Axion للتصميمات الهيكلية والبنية التحتية تقوم بإنتاج روابط السكك الحديدية ودعائمها باستخدام عبوات البلاستيك المعاد تدويرها والمخلفات الصناعية، دون أن تستعمل المواد والموارد القياسية مثل الخشب والمعدن والإسمنت.

هذا العامل مرتبط بشكل أساسي بما يعرف بـ الاقتصاد البيئي، وهو فرع من علم الاقتصاد يتخصص في دراسة التأثيرات المالية والاقتصادية للسياسات البيئية، وهو يساعد الشركات والمستثمرين على تصميم خطط بيئية مناسبة وتحليل التأثيرات الناتجة عن الأنظمة الاقتصادية الحالية أو المقترحة بالنسبة للبيئة.

الحجة الأساسية التي تدعم الاقتصاديات البيئية اليوم هي أنه يوجد تكاليف بيئية للنمو الاقتصادي وأن الشكل الحالي للسوق يتجاهل حساب هذه التكاليف، وهذه العوامل الخارجية السلبية كالتلوث البيئي وغيره من الأضرار البيئية قد تؤدي فيما بعد إلى أزمات وفشل في السوق.

ولذلك يعمل المحللون الاقتصاديون على تحليل الإيجابيات والفوائد والسلبيات التي تنتج عن اتباع سياسات بيئية خاصة في الأعمال الاقتصادية، ويتضمن ذلك اختبارات نظرية ودراسات حول التأثيرات المحتملة للمشاكل البيئية على الأنظمة الاقتصادية الحالية.

العنصر الثالث: الأرباح والأرقام المالية

إضافة العوامل الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية له تأثير إيجابي على الحصيلة المالية النهائية للشركات الملتزمة بتلك القيم، ففي شهر أكتوبر من سنة 2015 نشرت شركة Neilsen تقريراً لها وضحت فيه أن 73% من جيل الألفية وهو الذي يمثل أكبر شريحة ديموغرافية من المستهلكين في الولايات المتحدة، كانوا مستعدين ليدفعوا أكثر مقابل المنتجات المستدامة وهي زيادة 46% عن سنة 2014.

كما أضاف التقرير أن 56% من المستهلكين ككل عبروا عن استعدادهم للدفع أكثر مقابل المنتجات التي تقدمها الشركات الملتزمة بالقيم الاجتماعية والمسؤوليات البيئية الواقعة على عاتقها.

إضافة لزيادة الأرباح والمبيعات فإن الشركات يمكنها بذلك دمج القيم الاجتماعية والبيئية التي تعتمدها مع سياسات حوكمة الشركة، والتي تمكنها من تقليل فرص التعرض للحوادث المضرة بعلامتها التجارية والأخطاء.

الجدير بالذكر أنه عدا عن الميزات الخاصة بحوكمة الشركات فإن اعتماد المبدأ القائم على القيعان الثلاثة أصبح ينظر إليه بشكل متزايد كعامل حيوي وأساسي في بناء الثقة والرضا عن العلامة التجارية، والتي تمثل 30% من قيمة الشركات العامة وسطياً.

 

تتوفر هذه المادة فقط لأعضاء ألفكسو بلس، فقم بالتسجيل الآن واحصل على 7 أيام عضوية مجانية.

ليس لديك حساب؟ فتح حساب

يرجى ادخال الاسم الكامل
يرجى ادخال عنوان البريد الإلكتروني الفعال
يرجى ادخال كلمة مرور فعالة

أوافق على سياسة الخصوصية وأن يتم الاتصال بي وتلقي رسائل البريد الإلكتروني التسويقية أو الرسائل النصية القصيرة أو المكالمات الهاتفية من ألفكسو. وكذلك فتح حساب تداول مجاني على منصة ألفكسو

هل لديك حساب؟ تسجيل الدخول

+