ما هو تقلب السوق؟

معنى تقلب السوق

تقلب السوق هو مقياس إحصائي يستخدم لتحديد التذبذب في العوائد التي يتم الحصول عليها لأداة مالية ما باختلاف أنواعها، وقد دأب الكثيرون من خبراء المال والأسواق على دراسة وتحليل آلية وخصائص تقلبات السوق لعقود عديدة. أهملت تقلبات السوق لفترات طويلة ولم تعتبر أداة أساسية ومفتاحية في وضع القرارات الاستثمارية، كما صنفت كواحدة من فئات الأصول الفرعية إما لحماية المحافظ المالية من المخاطرة أو كأداة تساعد في حال الاستثمار في سوق عالمية مليء بالأصول المختلفة، والتي تتحرك بشكل متسع وكبير إذاً تشير تقلبات السوق باختصار إلى مدى المخاطرة الذي يحمله سعر أصل أو أداة مالية، فإذا كانت التقلب كبيراً فإن سعر هذا الأصل معرض للتغير بشكل كبير سواء صعوداً أو هبوطاً وفي فترة زمنية قصيرة، فيما إذا كان التقلب منخفضاً فإن سعر هذا الأصل يتعرض للتغيير بأسلوب ثابت على مدى فترة معينة من الزمن. التقلب بالنسبة للمستثمرين يعد عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان الاستثمار مناسبًا للمحفظة المالية التي يملكونها، خصوصاً إذا كان التقلب في هذا الاستثمار عالياً، وذلك لا يعني أنه القرار الحاسم في الاقدام او الاحجام عن التداول. تقلبات السوق وضع المستثمر بحد ذاته يحدد مدى قدرته واستعداده لخوض استثمار كبير التقلبات وتحمل تبعات النتائج، فكونك مستثمراً قريباً من مرحلة التقاعد مثلاً وتأمين هذه المرحلة هو هدفك، فسيكون من الأفضل بالتأكيد أن تبتعد عن الاستثمار ذو التقلب العالي. التقلب الشديد لا يعني بالضرورة أن مقابل للخطورة العالية، لكنه يعني أنه سعره سيتغير بشكل دراماتيكي في فترة قصيرة وبتسارع كبير، وهو ما يحتاج متداولاً ذو خبرة جيدة جداً، وغير محكوم بظروف مثل التقاعد وغيرها.

كيف يتم حساب التقلب؟

واحد من أشهر أساليب حساب التقلب لأداة مالية أو أصل ما هي طريقة البيتا، والبيتا تعني عملية تقارب ما بين التقلب الكلي لعوائد أداة مالية أو أصل ما مقارنة بمؤشر وثيق الصلة به، في سوق الأسهم على سبيل المثال غالباً ما يتم استخدام مؤشر S&P 500. بهذه الطريقة نستطيع أن نعرف معدل تقلب سهم ما مقابل هذا المؤشر الرئيسي في السوق، مثلاً لنفترض أن سهم بنك أمريكي لا على التعين تبين أن قيمة البيتا الخاصة به هي 1,1 هذا يعني أن سعره يتحرك بمعدل 110% مقابل كل حركة 100% للمؤشر المستخدم، إما في حال كان 0.9 فهذا يعني أن السعر يتحرك بمعدل 90% مقابل كل حركة 100% في المؤشر المستخدم، أما في حالة كان البيتا 1 فهذا يعني أن حركة السهم والمؤشر متماثلة بشكل شبه كامل فإذا صعد المؤشر 10% سيصعد السهم بنفس النسبة. كذلك يوجد أسلوب معروف لقياس التقلب في سعر أصل ما وهو الانحراف المعياري، هذا الأسلوب باختصار يعني أنه كلما انخفض الانحراف المعياري كلما انخفض التذبذب والتقلب في السعر. لنفترض أن لدينا سهم لشركة تكنولوجيا ما بانحراف معياري يبلغ 20% ومتوسط عائد 10%، هذا يعني ان المستثمر يجب أن يتوقع تغيراً في السعر بنسبة 20% سواء صعوداً أو هبوطاً بعيداً عن العائد، ونظرياً يمكن لهذا السهم التقلب ما بين 10% سلباً و30% إيجاباً، طبعاً الأسهم هي ذات أعلى انحراف معياري بينما تملك السندات والنقد انحرافاً أقل من ذلك بكثير. خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وصل التقلب في مؤشر S&P 500 إلى معدل 89% وأي محفظة مالية كانت تستثمر في سوق الأسهم الأمريكية عشية حصول هذا التقلب الكبير، كانت ستشهد تراجع بنسبة 55% حتى شهر مارس 2009.

كيف تحمي استثمارك من التقلبات؟

بحسب الأرقام في السوق فإن مؤشر S&P 500 في السنوات الخمس الماضية تجاوز خمس انحرافات معيارية قياسية في سبع مناسبات مختلفة، والتحليلات الرقمية التقليدية التي تستخدم طرق تحليل عادية كانت ستفترض حصول هذه التقلبات في فترات متباعدة بشكل هائل، لكن الذي حصل أنها تكررت في فترة خمس سنوات فقط مرة كل سنة! الأحداث الكبرى في السوق مثل الأزمة المالية العالمية والتي سببت تغيرات وتقلبات هائلة في السوق، دفعت بالكثيرين من المستثمرين في الأسواق العالمية لإعادة النظر في طريقة التعامل مع تقلبات السوق ومعرفتها بطرق دقيقة وأخذها بجدية كبيرة. التغييرات أدت إلى ظهور طريقة تسمى توزيع الأصول المستجيب للتقلب VRAA، والتي يستخدمها المستثمرون الراغبون في الاستثمارات متوسطة وعالية الخطورة، فبناء على هذه الاستراتيجية يتم توزيع مخاطر السوق على الأصول المالية الأساسية (الأموال، الأسهم، الدخل الثابت وغيرها من الاستثمارات) وفق التقلب الذي يتعرض له كل سوق. حماية الاستثمار بسهولة تقول قواعد المنطق التي تتبعها هذه الطريقة أنه عليك خفض المخاطر (حجم التعرض) في محفظتك الاستثمارية عندما يرتفع التقلب والتذبذب في السوق، ولا مانع من أن تغامر في مخاطر أعلى عندما ينخفض التقلب. في دراسة اجراها المصرف الأوربي على سلوك الأسواق، ظهرت قواعد مناسبة لتشكل دليل عمل للمحافظ خاصة عندما يصل مؤشر VRAA ، إن جاز التعبير، إلى نقاط تحول حاسمة. ستكون الحالة الأولى هو انتقال قيمة التقلبات في السوق من المستوى المرتفع (الخطر) إلى المستوى منخفض الخطورة، حينها تنتقل المحافظ التي تمتلك حجم تعرض بسيط إلى مخاطرة متوسطة وتزيد من استثماراتها، كذلك تفعل المتوسطة منها لتنتقل إلى مستوى أعلى وهكذا. أما المحافظ التي توصف بالخطرة جدًا فستتخلى عن السيولة لصالح استثمارات جديدة، توزعها على الأصول بنسبة 80 بالمائة للأسهم، و20 بالمائة لاستثمارات الدخل الثابت. لكن ماذا لو انتقل التقلب من الحالة المنخفضة إلى مستويات أعلى؟! المستجيب الأول ستكون المحافظ منخفضة الخطورة، حيث ستقوم على الفور ببيع/ تسيل الأسهم (تحويل الأصول إلى أموال) بنسبة 80 بالمائة، وتترك الـ 20 المتبقية في استثمارات الدخل الثابت. أما أخواتها من المحافظ متوسطة وشديدة الخطورة فستسعى للانتقال درجة واحدة نحو الأسفل فيما يخص حجم التعرض بشكل أتوماتيكي. الجدير بالذكر أن هذا الأسلوب يعتبر فعال للتغلب على تقلبات الأسواق والاستمرار في جني الأرباح بنسبة أكبر وبالطبع تجنب الخسائر بأسلوب أكثر أماناً وفاعلية.  

تتوفر هذه المادة فقط لأعضاء ألفكسو بلس، فقم بالتسجيل الآن واحصل على 7 أيام عضوية مجانية.

ليس لديك حساب؟ فتح حساب

يرجى ادخال الاسم الكامل
يرجى ادخال عنوان البريد الإلكتروني الفعال
يرجى ادخال كلمة مرور فعالة

أوافق على سياسة الخصوصية وأن يتم الاتصال بي وتلقي رسائل البريد الإلكتروني التسويقية أو الرسائل النصية القصيرة أو المكالمات الهاتفية من ألفكسو. وكذلك فتح حساب تداول مجاني على منصة ألفكسو

هل لديك حساب؟ تسجيل الدخول

+