ما هي أسعار الفائدة السلبية ومتى يتم تطبيقها؟

العديد من المصارف ما زالت تعتبر أن الفائدة السلبية لها آثار إيجابية، حيث أنها ساهمت في تراجع تكاليف التمويل وانتعاش حركة القروض في منطقة اليورو بحسب البنك المركزي الأوروبي

من المتعارف عليه أن أسعار الفائدة هي الفوائد التي يدفعها البنك المركزي للمصارف على الأموال التي تقوم بإيداعها لديه، وتختلف هذه الأسعار من بلد لآخر، ومنها مثلًا أسعار الفائدة الخاصة بالبنك الفيدرالي الأمريكي التي تكتسب أهمية لتأثيرها الكبير على الاقتصاد العالمي.

لكن في بعض الأوضاع الاقتصادية يقوم البنك المركزي بتخفيض نسبة الفائدة إلى ما دون الصفر بحيث تصبح مثلاً -0.2% وفي هذه الحالة يكون على المصارف أن تدفع المال للمصرف المركزي مقابل إبقاء إيداعاتها لديه، فمثلاً في المثال المذكور يترتب على المصارف دفع 20 ألف على وديعة بقيمة 10 مليون.
أسعار الفائدة السلبية هي قبل كل شيء سياسة نقدية تلجأ إليها البنوك المركزية في حالات الانكماش الاقتصادي، خصوصاً أن تلك الفترات تشهد قيام الشركات والأفراد بتكديس الأموال عوضاً عن الإنفاق والاستثمار.

الانكماش يؤدي بدوره إلى انخفاض الطلب الكلي في البلاد وهبوط الأسعار وبالتالي انخفاض في الإنتاجية وزيادة نسب البطالة، وهنا تلجأ المصارف المركزية إلى سياسة أسعار الفائدة السلبية لمواجهة هذه الأوضاع.
هذه السياسية هدفها إبعاد المصارف عن الإيداع في المصرف المركزي لتستعمل أموالها في إقراض الشركات والأشخاص، حيث أن خفض نسب الفائدة تحت الصفر سيجعل الاقتراض أسهل ويزيد الطلب على القروض ويحفز الإنفاق والاستثمار.
انتعاش الاقتصاد عبر زيادة الاستثمار يساهم بدوره في إنهاء انكماش الأسعار وربما رفع نسبة التضخم بشكل طبيعي ومفيد للاقتصاد، كما أن أسعار الفائدة السلبية تقوم بتخفيض سعر العملة وهو ما يعطي ميزة سعرية تنافسية للمصدرين في الأسواق الأجنبية.

متى استعملت أسعار الفائدة السلبية؟

قبل الحديث عن أبرز الأمثلة التي استعملت فيها الدول سياسة أسعار الفائدة السلبية يجب معرفة أن أسعار الفائدة السلبية تعتبر سياسة نقدية غير تقليدية، وأنه يتم اللجوء إليها عندما تبوء جميع أساليب إنعاش الاقتصاد بالفشل، ورغم أن هذه السياسة تواجه انتقادات عديدة إلا أن العديد من الدول لجأت إليها.
في بداية السبعينيات لجأت سويسرا إلى استخدام معدل فائدة سلبي في البلاد بمعدل – 0.75% لتعزيز قيمة عملتها (الفرنك السويسري) أمام العملات الأخرى، حيث أن استخدام أسعار فائدة سلبية في هذه الحالة سيحبط المستثمرين من شراء العملة المحلية وبالتالي سيزيد قيمتها.
في عامي 2009 و2010 استخدمت السويد أسعار الفائدة السلبية بمعدل – 1.1% لمنع تدفق ما يعرف بـــ Hot Money وهي رؤوس الأموال التي تتدفق من دولة إلى أخرى للحصول على مكاسب من تغير سعر الفائدة، وهذا النوع من الأموال يؤدي إلى عدم استقرار في السوق، وحذت الدنمارك حذو السويد باتخاذها نفس الخطوة في عام 2012 حين عانت من تدفق المال الباحث عن فوائد سريعة.

Negative Interest Rates - alvexo

بدوره البنك المركزي الأوروبي قام باعتماد سياسة أسعار فائدة سلبية في عام 2014، وقرر أن يقوم بتطبيقها على الإيداعات المصرفية فقط وكان الهدف من ذلك منع وقوع منطقة اليورو في دوامة من الانكماش المالي، حيث وضع فائدة سلبية بمعدل – 0.3%.
أحدث استعمالات أسعار الفائدة السلبية كانت في شهر يناير من عام 2016 عندما فاجأ بنك اليابان الأسواق العالمية عبر اعتماده لأسعار فائدة سلبية للمرة الأولى في تاريخه، حين أعلن أنه سيطبق فائدة سلبية بمعدل -0.1% على الاحتياطيات التي تودعها المؤسسات لديه. حيث كان سعي اليابان لمواجهة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة أساس هذه السياسة النقدية.
في حين أن الإيداعات الموجودة لدى بنك اليابان أصلاً والتي تبلغ 1.8 مليار دولار استمرت بكسب نسبة 0.1% السابقة لاستخدام الفائدة السلبية، ورأى العديد من الخبراء في الخطوة اليابانية عملاً لتخفيض قيمة الين الياباني قبل حصول تراجع إضافي في عملة الصين اليوان والتي تعتبر المنافس التجاري الرئيسي لليابان.
ويتوقع أن تستمر اليابان في تخفيض أسعار الفائدة السلبية في الفترة حتى تصل إلى نسبة 0.75% التي وصلت إليها سويسرا سابقاً عندما عملت على إنعاش اقتصادها.

تأثيرات سلبية على الاقتصاد

 

كما ذكرنا فإن سياسة الفائدة السلبية مطبقة حالياً في اليابان ومنطقة اليورو وغيرها، ومؤيدو هذه السياسة يعتبرون أن مخاطرها العملية هي أقل بكثير مما يتم تصويره عنها، لكنها تبقى سياسة نقدية لا تلقى قبولاً كبيراً من العديد من خبراء المال والاقتصاد الذين يعتبرون أن مضارّها على الاقتصاد أكبر من فوائدها.
الخبراء الماليون يوضحون أن معدلات الفائدة المنخفضة ومن ثم السلبية لها تعبات سلبية كبيرة على المدخرين، حيث أن الأفراد الذين يهدفون في تأمين دخل أعلى لمرحلة التقاعد يصبحون مضطرين لادخار مبالغ أكبر في ظل الفائدة السلبية مما يعني خفض إنفاقهم، وهو ما يعاكس الأهداف الأصلية لسياسة الفائدة السلبية والتي تهدف لتحفيز الإنفاق والاستثمار.

أحد مسؤولي صندوق النقد الدولي اعتبر أن أسعار الفائدة السلبية لها أضرار مستقبلية على المجتمع، خصوصاً إذا كانت طويلة الأمد، حيث أنها تلعب دوراً ذا تأثير سلبي على برامج التأمين على الحياة وصناديق التقاعد والادخار العام وغيرها.
كذلك تعتبر ردة فعل المدخرين عاملاً هاماً لا يمكن تجاهله، وهي من أهم العقبات التي تواجهها أي سلطات عندما ترغب بفرض سياسة فائدة سلبية، ففي اليابان مثلاً حاول بنك اليابان المركزي استثناء ودائع الأفراد من التأثير الكلي للفائدة السلبية، لكن بعض المصارف بدأت تفرض رسوماً على الودائع الخاصة بصناديق التقاعد لديها، وهو ما أثار غضب الكثير من المدخرين ومعارضتهم لسياسة الفائدة السلبية لكونها تضر بمصالح الكثيرين.
مع ذلك فإن العديد من المصارف ما زالت تعتبر أن الفائدة السلبية لها آثار إيجابية، حيث أنها ساهمت في تراجع تكاليف التمويل وانتعاش حركة القروض في منطقة اليورو بحسب البنك المركزي الأوروبي، لكن ذلك لا يمنع أن الفائدة السلبية تعتبر من أكثر السياسات النقدية إثارة للجدل.