أسرار انتعاش الأسواق بعد انتخاب دونالد ترامب

قبل شهرين من الآن كان المرشح الجمهوري دونالد ترامب متأخراً في استطلاعات الرأي حول الفوز بالانتخابات الأمريكية، في ظل دعم كل الترشيحات للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي كانت تعتبر ممثلة للاستقرار بالنسبة للسوق والبورصات. المفاجأة كانت في فوز المرشح المثير للجدل دونالد ترامب الذي صعق الكثيرين حول العالم ومن بينهم رجال الأعمال والمستثمرين في الأسواق، حيث كانوا ينظرون إلى ترامب على أنه المرشح المهدد للاستقرار والشخصية الغريبة التي قدت تسبب مشاكل اقتصادية جمة.

  المحللون الاقتصاديون كانوا قد توقعوا اضطرابات كبيرة في السوق في حال فوز ترامب، وبحسب العديد من التحليلات فإن تلك المشاكل قد تستمر لفترة طويلة، وفعلاً بعد فوز ترامب بساعات بدأ هبوط الأسعار في السوق بسبب التخوفات الكبيرة لدى المستثمرين، لكن ذلك لم يستمر للفترة التي توقعها الجميع.  

تحدث دونالد ترامب بعد أيام قليلة من انتخابه برفقة العديد من الخبراء في فريقه عن أهم الإجراءات الاقتصادية التي سيتخذونها، وكانت زيادة الإنفاق في البنية التحتية من أبرز الإجراءات التي تحدث عنها الرئيس الجديد، كذلك ظهر كلامه واضحًا حول تقليص الضرائب والتراجع عن العديد من الإجراءات والقواعد الناظمة للعمل الاقتصادي.

السوق يشهد منذ فترة انتعاشاً كبيراً وصل إلى أرقام قياسية بفضل التصريحات التي أصدرها ترامب وفريقه، والانتعاش فاجئ العديد من المحللين الاقتصاديين الذين سبق وتوقعوا أن يكون تعامل دونالد ترامب مختلفاً وأن تكون تأثيراته سلبية جداً.

كيف ولماذا تنتعش الأسواق؟

منذ الثامن من نوفمبر وحتى اليوم حقق السوق نمواً بنسبة 8% ككل، وارتقت العديد من الأسهم نحو أرقام كبيرة لم تحققها منذ فترة غير قليلة، فمؤشر S&P 500 والتي تمثل 500 من أكبر الشركات الرائدة في السوق الأمريكية حققت رقماً قياسياً بنمو المؤشر بنسبة 3% منذ انتخاب الرئيس دونالد ترامب.

بورصة داو جونز بدورها حققت ارتفاعاً كبيراً بالوصول إلى مرتبة 19000 نقطة، فيما استطاعت بورصة ناسداك الوصول إلى رقم قياسي بالارتفاع في نوفمبر الماضي بعد أن عانت في الأيام القليلة التالية للانتخابات.

 

وعود ترامب بالنسبة للبنية التحتية أدت إلى ارتفاع كبير في أسهم الشركات الخاصة بالبنية التحتية مثل Caterpillar و U.S. Steel إضافة إلى ارتفاع أسهم الشركات الخاصة بالدفاع والتجهيزات العسكرية مثل Lockheed Martin حيث صرح ترامب أنه سيزيد كذلك الإنفاق على المؤسسة العسكرية الأمريكية.

السوق شهدت في الفترة الماضية اندفاعاً كبيراً من المستثمرين نحو شراء الأسهم بشكل كبير لم يسبق له مثيل في السنتين الماضيتين، والسوق حقق نهوضاً كبيراً، لكن يبقى السؤال لم حصل ذلك؟ وماهي الأسهم التي ستشتريها؟

U.S. Manufacturing and Construction Employment - alvexo

وعود ترامب الاقتصادية لها دور كبير في الدفعة التي حصلت في السوق، فالكثير من المستثمرين قد قاموا بتعليق أي صفقات لبيع الأسهم حتى بداية عام 2017 حين يصبح دونالد ترامب فعلياً رئيساً للولايات المتحدة، بسبب توقع المستثمرين لتطبيق تخفيضات الضرائب التي وعد بها الرئيس.

العديد من المحللين الماليين يتوقعون أن تشهد بداية السنة تعثراً في السوق في حال طبق ترامب الإجراءات الخاصة بالضرائب، حيث أن الكثير من المستثمرين سيبدؤون ببيع أسهمهم بشكل مكثف.

 

المسبب الأخر للانتعاش هو وعود ترامب بخصوص زيادة الإنفاق في البنية التحتية، حيث أن ذلك سيؤدي إلى نمو كبير في الاقتصاد الأمريكي، حيث يبدو أن ترامب يريد اتخاذ سياسة مختلفة عن الرئيس السابق باراك أوباما والذي عمل على زيادة الضرائب وتشديد الإجراءات الاقتصادية.

انتعاش سوق الأسهم نتيجة التوقعات الخاصة بزيادة إنفاق النية التحتية سيؤدي مع الوقت إلى جعل الدولار أقوى، وهو ما بدأ فعلاً حيث وصل الدولار إلى مستوى قياسي منذ 13 عاماً، وهو ما سيزيد أسعار البضائع التي تنتجها شركات مثل آبل وتصدرها إلى خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

 

أيضاً فإن وضع السوق الحالي يمكن فهمه أكثر بالنظر إلى ما يحصل في البنك الفيدرالي الأمريكي بالنسبة لمعدلات الفائدة، حيث أعلن البنك عن ارتفاع في معدلات الفائدة بمعدل ربع نقطة، إضافة لتصريحات لمسؤولين فيه حول الوضع الجيد للاقتصاد الأمريكي حالياً.

المرة الأخيرة التي رفع فيها البنك الفيدرالي معدلات الفائدة كانت في سبتمبر 2015 والمرة الأخيرة التي قبلها كانت في سنة 2006، وهذا الإجراء من قبل البنك الفيدرالي مدعوماً من فريق الرئيس المنتخب يشرح الانتعاش الذي يحصل حالياً في السوق، فالمستثمرون متفائلون بالنسبة لرفع نسب الفائدة التي تعني أن وضع الاقتصاد أفضل، وكذلك متلهفون لتحقيق ترامب لوعوده الاقتصادية الخاصة بالضرائب والبنية التحتية.

تقلبات الفترة القادمة

كل ما ستشهده الفترة القادمة في السوق والاقتصاد الأمريكي متعلق بشكل أساسي في مدى قدرة إدارة الرئيس ترامب على تحقيق الوعود الاقتصادية التي قدمها، خصوصاً التي تتعلق بالبنية التحتية.

تطوير البنية التحتية يعني أن إدارة ترامب ستعمل على زيادة الإنفاق في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الأساسية، وبالتالي ستستمر أسهم شركات قطاع البنية التحتية بالارتفاع طالما أن الإنفاق في هذا المجال مستمر.

نعم السوق قد تشهد بعض الاضطرابات والانتعاش الحالي لن يستمر للأبد، لكن الأفضل بالنسبة للكثير من الشركات هو التعامل مع الواقع الإيجابي الحالي دون تجاهل إمكانية حصول انعكاسات سلبية، لكن دون أن تؤثر الافتراضات على التعامل مع الواقع.

إجراءات ترامب وتأثيرها على سوق الأسهم سيكون لها تأثير كذلك على سوق السندات التي شهدت ارتفاعاً كبيراً، حيث وصلت نسبة الفائدة على سندات الخزينة الأمريكية التي مدتها عشرة أعوام إلى 2.3% بعد أن كانت 1.7% قبل الانتخابات.

 

هذا الارتفاع في السندات سيؤدي بدور إلى ارتفاع في العديد من الأشياء مثل قروض السيارات والقروض الدراسية وغيرها، خصوصاً أن الخزينة تعتبر معياراً أساسياً للعديد من المؤسسات الأخرى.

الآراء تتضارب بين المستثمرين في سوق الأسهم والذين يؤيدون إجراءات ترامب القادمة وبين مستثمري السندات الذين يظهرون قلقهم حول قدرة الاقتصاد الأمريكي على تنفيذ إجراءات ترامب في زيادة الإنفاق في عدة قطاعات وكذلك تخفيض الضرائب.

الأشهر القليلة القادمة ستؤكد مدى قدرة إجراءات ترامب على تحسين الوضع في سوق الأسهم والاقتصاد الأمريكي ككل، وبغض النظر عن كل الجدل الذي تثيره شخصية ترامب فإن السوق تتعامل وع الأرقام وليس الأشخاص، والأرقام ستكون الفيصل بالنسبة لها.

تتوفر هذه المادة فقط لأعضاء ألفكسو بلس، فقم بالتسجيل الآن واحصل على 7 أيام عضوية مجانية.

ليس لديك حساب؟ فتح حساب

يرجى ادخال الاسم الكامل
يرجى ادخال عنوان البريد الإلكتروني الفعال
يرجى ادخال كلمة مرور فعالة

أوافق على سياسة الخصوصية وأن يتم الاتصال بي وتلقي رسائل البريد الإلكتروني التسويقية أو الرسائل النصية القصيرة أو المكالمات الهاتفية من ألفكسو. وكذلك فتح حساب تداول مجاني على منصة ألفكسو

هل لديك حساب؟ تسجيل الدخول

+