ماذا تعرف عن مفهوم التغاير وتطبيقه في البورصة؟

بدءاً من علم الإحصاء، انطلق مفهوم التغاير على أنّه عملية قياس اتجاه العلاقة المتبادلة بين تابعين متغيّرين، لمعرفة ما إذا كانت هذه العلاقة تسير بشكل طردي أو عكسي.

ومن ثم انسحب هذا التعريف على عالم تداول الأسهم، ليصبح التغاير بنوعيه: السلبي والإيجابي، دلالة على اتجاه العلاقة بين سهمين أو أكثر في المحفظة الاستثمارية، وذلك بهدف جعل سلوك هذين السهمين معاً عاملاً هاماً في خدمة تقليل قيمة المخاطر الإجمالية المفترضة على الأصول المالية.

حيث تعتمد نظرية المَحَافظ المالية الحديثة اليوم، على التعامل مع المخاطر بطريقة تجعل عائدات تداول الأسهم أعظم مايُمكن، وذلك من خلال الحفاظ على مستوى معيّن من المخاطر الإجمالية لمكوّناتها، مع الاعتراف دائماً بأهمية المخاطرة في رفع احتمال وجود عائدات أكبر من هذه الأسهم. حيث يجب أن تجمع المحفظة الاستثمارية بين أصول مالية عديدة تُبدي تغايراً سلبياً، ومن أجل ذلك، يسعى المستثمرون إلى جعل محتويات محافظهم الاستثمارية متنوّعة عبر توزيع رأس المال على عدة مشاريع وأعمال في مجالات مختلفة، تهدف في النهاية إلى تقليل كمية المخاطر المشتركة لهذه الأسهم، بحيث تعوّض أرباح أحدها الخسارة التي قد يتسبب بها السهم الآخر في حال تضرر قيمته بتلك المخاطر المحتملة.

كيف نحسب قيمة التغاير؟

يُقاس التغاير بين نوعين من الأسهم عبر معادلة خاصة، تقوم على قياس متوسط العائدات لكل سهم على حدة. ومن ثم حساب الفارق بين قيم العائدات ومتوسطها، مع وضع عدد البيانات المعُطاة بعين اعتبارنا.

وللتوضيح سنفترض وجود سهمين مختلفين نود حساب التغاير بينهما، بحيث يكون:

X (i) = قيمة X في البيانات المالية لأحد الأسهم

X (a) = متوسط القيم المختلفة لـ X

Y (i) = قيمة Y في البيانات المالية للسهم الآخر

Y (a) = متوسط القيم المختلفة لـ Y

n = عدد القيم المختلفة للأسهم جميعاً

توضع هذه البيانات جميعاً في معادلة التغاير التالية:

Cov (X,Y) = Sum {X (i) – X (a)} * {Y (i) – Y (a)} …. / (n -1)

ولنفترض البيانات المالية لعائدات كل من السهمين، على مدار 5 فترات سنوية، كالتالي:

Q1: x = 2, y = 10

Q2: x = 3, y = 14

Q3: x = 2.7, y = 12

Q4: x = 3.2, y = 15

Q5: x = 4.1, y = 20

ينتج لدينا التالي:

X (a) = 3 , Y(a) = 14.2

لحساب تغاير السهمين، نحسب ناتج قيم X (i) “كل قيمة على حدة”، مطروحاً منها ناتج قيم X (a)، ونطبق العملية نفسها على قيم السهم الآخر، لكل فترة زمنية. ونقسم الناتج النهائي عن هذه العملية، على قيمة (n – 1)، كالتالي:

} = Cov (X,Y)  (2 – 3) x  (10 – 14.2){ + }(3 – 3( X (14 – 14.2){ ….. /4 = 2.85

وهنا نجد أن قيمة التغاير إيجابية، ما يعني أنّ السهمين يتحركان بالاتجاه نفسه، وتصبح المخاطرة أعلى. أما لو كانت القيمة سالبة لكان السهمان يسيران باتجاهين مختلفين، ما يقلل من مجموع المخاطر المتعلقة بكل منهما.

ما هي فوائد قياس قيمة التغاير؟

بالنظر إلى قيمة التغاير بين أداء أسهم المحفظة، يمكن للمستثمر التنويع بين أصوله المالية، وتقليل التقلّب العام للمحفظة، إضافة إلى الحصول على تنبؤات أكثر صواباً لمستقبل حركة هذه الأسهم بالنسبة لبعضها البعض، وبالتالي تشكيل محافظ مالية بأسهم ذات حركة متكاملة، لتخفيض المخاطر الإجمالية المفروضة على مجموع هذه الأسهم.

لكن لدى التغاير عيب بالمقابل، وهو أنه لا يقيس قوة العلاقة بين الأسهم، وإنما فقط العلاقة المباشر بينهما. كما أنّه يكون حساساً جداً في العادة للتقلبات العالية في العائدات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدل الخطأ في الحساب، ولترميم هذه الفجوة، هناك خطوة مكملة لحساب التغاير، وهي حساب معامل الارتباط.

كما لابد من الإشارة إلى أنّ حساسية مقياس التغاير، تتأثر بشكل كبير في حال التغييرات المفاجئة السريعة حتى ولو كانت صغيرة، ما يجعل توفير قياسات إحصائية ضخمة بناءً عليها، أمر لا يمكن الاعتماد عليه بشكل عملي.

وبالتالي يمكن القول إنّ حساب هذه القيمة قد لا يكون فعالاً أحياناً في بناء تنبؤات دقيقة وتقليل مخاطر السوق، لكنه في المقابل يكون مفيداً في حالات كثيرة، كأثناء العمل على تكوين محفظة مالية جديدة، إذ لابد عندها من العودة إلى سجلّات حركة هذه الأسهم والنظر في قيمة التغاير بين الأصول المالية التي ينوي المستثمر الجمع بينها ضمن هذه المحفظة. كما أن المؤسسات أحياناً تستفيد من هذه القيم في بناء استثماراتها الجديدة، إلى جانب شركات التأمين والبنوك أثناء تقديم القروض وغيرها من الأعمال المالية.