الاستثمار في الأسهم: كيف يتم تحديد سعر الأسهم؟

السوق، أو الأسهم ذات الأسعار المرتفعة, خصوصاً بالنسبة للمستثمرين المبتدئين، لكن أسعار هذه الأسهم وقيمة الشركات لم تأت من فراغ بل تتبع لعدة عوامل مختلفة.

أسعار الأسهم تستند بشكل أساسي إلى أربعة مبادئ أساسية:

أولها هو نسبة السعر إلى القيمة الدفترية Price-to-Book-ratio، ويعني ذلك قيمة الشركة في حال تم بيعها اليوم، فالقيمة الدفترية تتضمن معدات الشركة وأبنيتها والأراضي التي تملكها ومختلف الأصول الأخرى كالسندات وغيرها.

كلما كانت نسبة السعر إلى القيمة الدفترية أقل كلما كان ذلك أفضل لحماية الاستثمار الخاص بك في الشركة، في حال كانت النسبة دقيقة فعلاً، وهو ما يدفع الكثير من المستثمرين إلى دراسة أصول الشركة التي يريد شراء الأسهم فيها بشكل جيد.

الأسهم كذلك تملك عاملاَ يعتبر الأكثر تدقيقاً من قبل أصحاب الاستثمار وهو نسبة السعر إلى الأرباح Price-to-Earnings-ratio، ويمكن القول بشكل مختصر أن هذه النسبة تعبر عن المدة التي يحتاجها الاستثمار الخاص بك في الأسهم التابعة لشركة ما لكي تستعيد أموالك كاملة.

مثلاً:

لدينا شركة سعر سهمها 30 دولار مع أرباح 3 دولار للسهم أي أن نسبة السعر إلى الأرباح هي 10، هنا يمكن القول إنك ستحتاج 10 أعوام لاستعادة مالك كاملاً بعد الاستثمار في الأسهم التابعة لشركة معينة.

 

كثيراً ما تصعد أسعار الأسهم بشكل مفاجئ دون أرباح كبيرة تسبب ذلك، لكن نسبة السعر إلى الأرباح هي التي تحدد إمكانية أن تحافظ الأسهم على سعرها بعد الارتفاع، فعدم وجود أرباح تدعم ارتفاع سعر الأسهم يعني أن سعرها سيعود للهبوط بعد فترة.

ما هي العوامل الأخرى التي تحدد أسعار الأسهم؟

العوامل السابقة لها دور كبير في تحديد سعر سهم والتنبؤ بأوضاعه المستقبلية في السوق، لكنها بالتأكيد غير كافية، وهو ما يدفع بالكثير من الراغبين بالاستثمار في الأسهم إلى الاطلاع على نسبة نمو السعر إلى الأرباح Price-to-Earnings Growth.

هذه النسبة تدمج نسب النمو التاريخية للشركة مع أرباح الأسهم، ويتم حساب هذه النسبة عبر ضرب نسبة السعر إلى الأرباح بمعدل النمو في الأرباح لكل سنة، وكلما كانت هذه النسبة أقل كلما كان ذلك أفضل للاستثمار خصوصاً فيما يتعلق بتقدير الأرباح المستقبلية للأسهم.

مثلاً إذا كان لدينا أحد الأسهم بنسبة نمو السعر إلى الأرباح تساوي 1 فإن هذا يعني أنك تدفع مبالغ مساوية للنمو المتوقع لهذه الأسهم، فيما لو كانت النسبة 2 فهذا يعني أنك تدفع ضعف المبالغ للنمو المتوقع في الأسهم، لكن يبقى هناك حيز لا يستهان به لأن تخطئ أرقام النمو المتوقعة التي قد تزيد أو تنقص في أي وقت.

بدورها تعتبر توزيعات الأرباح عاملاً مؤثراً في أسعار الأسهم خصوصاً أنها تجذب الكثير من الأشخاص من أجل الاستثمار في الأسهم التي تمنحها، فالميزة الأهم لتوزيعات الأرباح أنك تحصل عليها حتى في حال هبوط سعر الأسهم.

عبر تقسيم توزيعات الأرباح السنوية التي تحصل عليها على سعر السهم تحصل على نسبة يمكنك اعتبارها أشبه بفائدة على الأسهم التي تملكها في الشركة، لكن هناك العديد من الملاحظات التي يجب أخذها في الاعتبار بالنسبة لتوزيعات الأرباح.

إذا كان تاريخ الشركة التي ستقوم بالاستثمار في الأسهم الخاصة بها يحوي توزيعات أرباح غير ثابتة أو وقف لتلك التوزيعات في فترة ما، فهذا أمر يمكن أن يتكرر ولا يجب الاعتماد بشكل كبير على عامل توزيعات الأرباح بالنسبة للاستثمار، كذلك تختلف توزيعات الأرباح باختلاف القطاع الذي تتبع له الأسهم فالعديد من المصارف تقدم توزيعات الأرباح فيما تستثمر توزيعات الأرباح في شركات التكنولوجيا لزيادة النمو في الشركة.

قيمة الشركات

عامل آخر غير سعر الأسهم يشكل مؤشراً مهماً جداً عند الاستثمار وهو قيمة الشركة التي سيشتري المستثمر أسهمها، والقيمة السوقية لأي شركة Market Cap. يمكن حسابها بأسلوب بسيط عبر ضرب سعر السهم الواحد بعدد الأسهم التي تتداولها البورصات لهذه الشركة.

مثلاً لدينا شركة سيارات سعر سهمها الواحد 25 دولار وتملك 10 مليون سهم هذا يعني ان القيمة السوقية لتلك الشركة تساوي 25*10 = 250 مليون دولار، فيما لو كان لدينا شركة سيارات منافس لها سعر سهمها 30 دولار لكن عدد أسهمها 8 مليون سهم فتكون قيمتها السوقية تساوي 30*8 = 240 مليون دولار، وهي أقل قيمة سوقية رغم أن سعر سهمها أكبر.

لهذا السبب يهتم المستثمرون بشكل كبير بأسعار الأسهم فأي تغيير ولو كان بأجزاء بسيطة يعني تغييراً في القيمة السوقية للشركة، فإذا افترضنا أن شركة سعر سهمها 5 دولار وتملك 10 مليون سهم فإن قيمته السوقية تساوي 50 مليون دولار، لكن هبوط الأسهم الخاصة بها بنسبة 0.10% يعني خسارة إجمالية 100 ألف دولار من القيمة السوقية للشركة.