كيف يعمل متداولو الشائعات في السوق وما هي مميزاتهم؟

هناك مقولة شهيرة في أسواق المال مفادها أن عليك البيع بناء على الشائعات والشراء بناء على الحقائق Sell on rumor & Buy on fact وهذه قاعدة عامة يعرفها الكثير من المتداولون في مختلف قطاعات المال والأسواق. لكن هناك نوع خاص من المتداولين يمكن تسميتهم اصطلاحاً بمتداولي الإشاعات وهذا المصطلح استعمل لأول مرة من قبل بروفسور الاقتصاد وعلم المال ألبرت كايل، والذي يشير إلى المتداول الفاقد لأي معلومات داخلية ويتخذ قرارات استثمارية غير منطقية وغير عقلانية. قبل الحديث عن متداولي الشائعات يجب أن نعلم ما هو الأساس الذي يعمل عليه هؤلاء المتداولون، حيث أن محركهم الأساسي هي الشائعات والجلبة التي تحدث في السوق Noise والتي تعني التحليلات غير الدقيقة التي تسبب تشوشاً في السوق وتقوم بتحريف الاتجاهات الأساسية في السوق. في مجال الأسهم كمثال يستخدم مصطلح الجلبة Noise إلى نشاط السوق الذي يقوم على توزيعات الأرباح أو التداول المخطط له من شركة ما أو أي ظاهرة في السوق لا تعبر عن توجه السوق بشكل كامل، وهذا المصطلح بحسب واضعيه يشير إلى عمليات تداول قائمة على الشائعات عوضاً عن الحقائق والأرقام. صحيح أن التداول في صلبه عملية كثيراً ما تقوم على التخمينات والاحتمالات، لكن متداولو الشائعات يعتمدون بشكل كبير ورد فعل متعجل على الشائعات الخاصة المتداولة في السوق، عوضاً عن الاعتماد على التحليلات الأساسية التي يستعملها المتداولون الآخرون. يمكن أن يعتبر البعض كل التقلبات في السوق ضمن الجلبة أو الشائعات التي تحدثنا عنها، خصوصاً أن الانتظار لمعرفة ما إذا كان خبر ما في السوق هو حقيقة أم شائعة سيجعلك تفوت الاستفادة الممكنة من هذا الخبر، لكن هذا الادعاء يسقط حين نجد أن هناك بعض الأساسيات التي لا يقع فيها المتداولون خصوصاً أن تبرم صفقة بناء على معلومة وردتك في نفس اليوم، وهو ما يميزهم عن متداولي الشائعات الذين يتسارعون لعقد صفقات بناء عليها. كذلك فإن الكثير من التحركات في السوق تكون عبارة عن تداولات مخطط لها مسبقاً من قبل شركة ما، عبر ضبط برامج التداول لديها لعقد الصفقات عند وصول سهم ما مثلاً لسعر معين، ولذلك يجب الانتباه لمثل تلك الموجات في السوق والتي يتسارع متداولو الشائعات لركوبها.

إذاً من هم متداولو الشائعات؟

متداولو الشائعات لا يملكون أي معلومات محددة وواضحة عن سهم أو أصل ما، ولا يملكون كذلك توقعات خبراء بشأن ذلك وهو ما يجعل معظم قراراتهم قائمة على شائعات وهذا النوع من المتداولين يضيف السيولة إلى السوق دون أن يؤثر في تقييمات الأسعار داخله، كما أنهم يزيدون حجم المعاملات في السوق. يتصف متداولو الشائعات بشكل أساسي بأنهم يبدون ردّات فعل مبالغ فيها للأخبار الجيدة أو السيئة في السوق، ويفتقدون القدرة على استعمال التحليلات الأساسية، كما أنهم يملكون توقيتاً سيئاً لاتخاذ القرارات حيث يتبعون دائماً الموجة في السوق باتجاه معين. ضجيج السوق أي متداول قد يعتمد في مناسبة ما على الشائعات لاتخاذ قرار سريع في السوق، ولذلك فإن مصطلح متداول شائعات يطلق على متداول يستعمل هذا النوع من التداول بشكل حصري ومستمر. لا يمكن إنكار أهمية متداولي الشائعات لأي سوق حيث أن عدم وجودهم في السوق سيؤدي إلى انهياره لكونه سوقاً أسعاره مكشوفة لكل المتداولين فالمتداولون الذين يملكون معلومات لن يدخلوا السوق دون وجود شائعات ينساق ورائها متداولو الشائعات الذين يعطون فرصة للمتداولين الأكثر خبرة وحنكة لاستثمار تلك الجلبة وجني الأرباح التي يريدونها. متداولو الشائعات في السوق يضيفون مصادر لا يستهان بها من الرسوم لوكلاء البورصة كما أنهم تداولهم المستمر بشكل كبير يرتب عليهم تكاليف كبيرة، وهذه التكاليف تؤثر بشكل جوهري على أرباحهم في التداول وفي كثير من الأحيان على قدرتهم على البقاء والاستمرار في التداول ضمن السوق.

مخاطر ومحركات مختلفة

متداولو الشائعات من خلال الآلية التي تحدثنا عنها والتي يعتمدونها في تداولاتهم يجعلون العمل أكثر صعوبة ويخلقون مخاطر وشذوذات ضمن السوق يواجهها المتداولون الآخرون الذين يعتمدون على التحليلات الأساسية لوضع توقعاتهم. هذه المخاطر تتجلى في أن أسعار السوق رغم اختلافها عن التحليلات الأساسية إلاّ أن الفرق قد يتضخم عوضاً أن يتم تصحيحه، ويعود ذلك إلى أن متداولي الشائعات يثقون بتحركات المتداولين الآخرين عوضاً عن التحليلات الأساسية، وبالتالي يتبعون موجة السوق حتى لو كان هؤلاء المتداولون مخطئين فيضعون أنفسهم وغيرهم من المتداولين في وضع غير محمود. هناك العديد من الأشكال التي تتخذها الشائعات التي تحرك متداولي الشائعات في السوق، بداية من الشائعات والمعلومات غير الموثوقة من مصادر خارج السوق والتي يعاملها متداولو الشائعات وكأنها تحليلات أساسية يجب أخذها بجد. كذلك نجد هذا النوع من المتداولين يتعامل مع نقاشات وأحاديث الإعلام المتخصص في المال ومواقع الإنترنت وكذلك بعض المصادر داخل السوق ومثيري الشائعات على أن كلامهم معلومات هامة ويبنون قرارات بناء عليها. أما أكثر ما يحرك متداولي الشائعات فهي التغيرات الثانوية وغير الهامة في الأسعار والأحجام داخل السوق، كصعود أو هبوط عرضي في سعر سهم ما مثلاً وغالباً ما يكون سبب هذه التغيرات هو متداولو الشائعات أنفسهم الذين يتحركون عشوائياً بناء على هذه التغيرات عوضاُ عن التحرك بتوازن بناء على أرقام وتحليلات تستحق التقدير، ومع ذلك يعتمدون عليها لاتخذا قرارات. بالطبع فإن ركوب الموجة في السوق هو أسلوب مرتبط بشكل كبير بمتداولي الشائعات الذين يقومون بهذا الفعل رغبة في تحقيق الربح من باب ما، لكن كما ذكرنا سابقاً غالباً ما تكون هذه الموجات تداولات مدبرة مسبقاً من شركة ما لاستثمار الجلبة التي يثيرها هؤلاء المتداولون في السوق.  

تتوفر هذه المادة فقط لأعضاء ألفكسو بلس، فقم بالتسجيل الآن واحصل على 7 أيام عضوية مجانية.

ليس لديك حساب؟ فتح حساب

يرجى ادخال الاسم الكامل
يرجى ادخال عنوان البريد الإلكتروني الفعال
يرجى ادخال كلمة مرور فعالة

أوافق على سياسة الخصوصية وأن يتم الاتصال بي وتلقي رسائل البريد الإلكتروني التسويقية أو الرسائل النصية القصيرة أو المكالمات الهاتفية من ألفكسو. وكذلك فتح حساب تداول مجاني على منصة ألفكسو

هل لديك حساب؟ تسجيل الدخول

+

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لضمان افضل تجربة ممكنة للمستخدم. لقراءة المزيد

قبول

ينطوي تداول عقود الفروقات على مخاطر خسارة كبيرة قد لا تكون مناسبة لجميع المستثمرين. يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر واتخاذ العناية المناسبة لإدارة تعرضك.

التداول ينطوي على مخاطر الخسارة

X